غازي عناية

74

أسباب النزول القرآني

اللّه ، فقال أبو جهل ، وعبد اللّه : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ! ، فلم يزالا يكلمانه حتى قال : هو على ملّة عبد المطلب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( التوبة : 113 ) . وما أخرجه الترمذي عن علي قال : « سمعت رجلا يستغفر لأبويه ، وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك ، وهما مشركان ! فقال : استغفر إبراهيم لأبيه ، وهو مشرك . فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت . وما أخرجه الحاكم ، وغيره عن ابن مسعود ، قال : « خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلا ثم بكى ، فقال : إن القبر الذي جلست عنده قبر أمّي ، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها ، فلم يأذن لي ، فأنزل عليّ : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . . الآية . وهنا فقد جمعنا بين تعدد النزول للآيات مع تعدد أسبابها . 2 - ومن ذلك سورة الإخلاص ، فقد ورد أنها تعددت في النزول مع تعدد أسبابها ، ولم نستطع أن نجمع بين أسبابها لتباعد الفترة الزمنية بينها ، فأخذنا بتعدد نزول الآيات فقد نزلت سورة الإخلاص مرة بمكة ، وبسبب جواب للمشركين فيها . ونزلت مرة أخرى بالمدينة ، وبسبب جواب أهل الكتاب فيها . 3 - ومثال ذلك أيضا : خواتيم سورة النحل : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ، وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( سورة النحل : 126 - 128 )